أحمد مدغري ـ تيارت ـ

بعون الله سيكون هذا المنتدى قبلة لللأساتذة و الطلبة للتعليم و التعلم


    أزمة الأمة 4

    شاطر
    avatar
    معمر أبو عادل
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 105
    تاريخ التسجيل : 22/05/2009

    أزمة الأمة 4

    مُساهمة  معمر أبو عادل في الأربعاء يونيو 03, 2009 9:15 pm

    3- إعداد العدة:

    أنت تستطيع أن تعد ما تستطيع وما تقدر عليه، وأنا كذلك.

    إعداد العدة ليست كلمة ترددها الألسنة، ولكنه دين كامل، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [سورة الأنفال: من الآية 60].

    في كل ميدان، في كل موقع عمل، في البيوت، في المساجد، في المدارس، في الجامعات، في المصانع، في المتاجر، في المزارع، في الأندية، في كل مكان على وجه الأرض يجب علينا أن نعد العدة.

    لا تعلق على غيرك، ابذل أنت ما كلفت به، وابذلي أنتي يا مسلمة ما كلفت به، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}، إعداد إيماني.. إعداد إيماني إذ لا نصرة ولا تمكين إلاّ بالإيمان كما ذكرت.

    إعداد تعليمي وإعلامي يتفق مع خطر المرحلة وعمق الأزمة التي تعانيها الأمة.

    والقائمون على أمور التعليم والإعلام أناس من أمتنا، أفراد منّا نعرفهم، فكن إيجابيا ولا تكن سلبيا.
    لا يخلو هذا الجمع بين يدي اليوم، الذي يتكون من عشرات الآلاف من المسلمين والمسلمات، لا يخلو من رجل فاضل ومن مسلمة فاضلة.

    يستطيع هذا المسلم أن يخاطب مسئولا في الإعلام، مسئولا في التعليم، بكلمة عذبة، بعبارة رقيقة رشيقة شيقة، فنحن لا نريد انقلابا دمويا، وإنّما نريد انقلابا قلبيا لتتحول فيه القلوب للحب إلى علام الغيوب، ولن يكون ذلك كذلك إلاّ بالحكمة البالغة، والدعوة الهينة اللينة، والكلمة الرقيقة الحلوة العذبة الرقراقة.

    إعداد في التعليم، إعداد في الإعلام، كل يساهم بقدر استطاعته.

    وإعداد اقتصادي..

    أنا أعجب كيف تطلب الأمة في كل قنوت في الفجر وفي رمضان.. نقنت إلى الله ونتضرع إلى الله بالدعاء ومازالت الأمة إلى يومنا هذا تستجلب غضب ربّها تستنظر حرب ربّها بتعاملها بالربا.

    كيف يستجيب الله دعاءنا ومازال اقتصاد الأمة مؤصلا ومؤسسا على الربا، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: 278-279].

    أقسم بالله إنّها الحرب.. أقسم بالله إنّها الحرب.. قد أعلنت على الأمة من الله ورسوله.

    اقتصاد يتعامل بالربا، تجارة.. قَلَّ.. قَلَّ.. قَلَّ أن تجد تاجرا مسلما لا يتعامل بالربا.

    قلة قليلة من التجار الشرفاء، أهل الأمانة الذين طهروا تجارتهم واقتصادهم من الربا.

    إعداد اقتصادي..

    أنت صاحب تجارة، وغيرك صاحب تجارة فابدأ، ابدأ بنفسك وبتجارتك ولا تنتظر أن يبدأ غيرك.

    اخطو الآن على قدر ما تستطيع، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: من الآية 16].

    4- التخلص من الوهن والتزود للآخرة:

    تقدر على ذلك، وأنا أقدر على ذلك..

    الوهن حب الدنيا وكراهية الموت.

    يا من تريد الجهاد في سبيل الله، أسألك هل أنت صادق؟

    قد تكون صادقا في كلمتك،لكن لست صادقا في إعداد العدة، {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [سورة التوبة: من الآية 47].

    يا أخي أنت ما انتصرت على نفسك فصليت الفجر.

    يا أخي أنت ما انتصرت على نفسك بين جنبيك فقمت الليل.

    يا أخي أنت ما انتصرت على نفسك فكففت بصرك عن الحرام.

    يا أخي أنت ما انتصرت على نفسك فأكلت الحلال.

    يا أخي أنت ما انتصرت على نفسك فابتعدت عن الحرام.

    يا أخي ما انتصرت على نفسك فلم تسأ إلى إخوانك.

    يا أخي ما انتصرت على نفسك فأحسنت إلى جيرانك.

    يا أخي لن تنتصر على نفسك فتقبل ليلة أو يوما رجل أبيك أو رجل أمك.

    فاصدق.. فما أسهل التنظير، وما أيسر الكلمات، وما أيسر الهتافات.

    اصدق..

    ورب الكعبة لن تستطيع أن ترفع راية الجهاد في سبيل الله في الميدان بين المشركين والمنافقين..
    ورب الكعبة لن تستطيع إلاّ إن انتصرت على نفسك بين جنبيك.

    فدعك من هذه الأماني الكاذبة واصدق، والله يعلم الصادق من الكاذب.

    من منّا ختم القرآن في ثلاث أيّام ماضية مرة واحدة.

    من منّا قام ثلث الليلة الفائتة.

    من.. من..

    من منّا فكر ألف مرة قبل أن ينطق مرة هل سترضي هذه الكلمة ربّه جل وعلا، أم ستسخط الله جل وعلا عليه.

    اصدق التزود للآخرة.

    5- إعداد جيل النصر:

    هيا ربي نفسك، وربي امرأتك وربي بناتك، وربي أولادك على القرآن.. على السنة.. على العمل.. على الإبداع.. على الإبداع في كل المجالات، في مجالات الذرة، في مجالات الكيمياء، في مجالات الجيولوجيا، في مجالات الطب، في مجالات الهندسة، في مجالات الفلك، كل هذا بعد أن تربي ولدك على القرآن والسنة، على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

    فلن ينصر جيل ما زال يقضي الليل أمام المسلسلات الفاجرة والأفلام العاهرة، ومازال يقضي وقت الجمعة في "استاد" الكرة.

    6- الثقة المطلقة في نصرة الله جلا وعلا لهذا الدين:

    وهذا هو عنصرنا الأخير من عناصر اللقاء، وأرجأ الحديث فيه في عجالة بعد جلسة الاستراحة، حتى لا أشق على إخواني خارج المسجد وأعلم أنّ اليوم حر.

    أسأل الله أن يقينا وإيّاهم حر النّار.

    اكتفي بهذا القدر وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله.

    اللّهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

    وأخيرا يجب علينا أن نثق ثقة مطلقة في نصرة الله لهذا الدين، وهذا هو العنصر الأخير

    أمة الإسلام شروق لا غروب.

    لا أقول ذلك رجما بالغيب، ولا من باب الأحلام الوردية الجاهلة، ولا من باب السياسة الغبية الجاهلة القاصرة، إنّما أقول ذلك من باب الفهم الكامل لآيات الله القرآنية، ولسنن الله الكونية ولسنة سيد البشرية صلى الله عليه وسلم.

    فأمة الإسلام نامت ومرضت وطال مرضها وطال نومها، لكنها ما ماتت، ولن تموت بإذن الله لا لشيء، إلاّ لأنّ الله قد شرّفها وحمّلها الرسالة الأخيرة لتبلغها لأهل الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    فمهما انتفخ الباطل وانتفش كأنّه غالب فإنّه زاهق.

    ومهما انزوى الحق وضعف كأنّه مغلوب فإنّه ظاهر. قال تعالى: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [سورة الإسراء: من الآية 81]. وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [سورة الأنبياء: من الآية 18].
    وقال ربّنا جل وعلا: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ(172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ(173)} [سورة الصافات: من الآية 171 إلى الآية 173].

    وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر».

    ولا أريد أن أطيل في هذا، لكن اسمحوا لي أن أختم بهذه الكلمات لـمجلة (لودينا الفرنسية).

    تقول في دراسة استراتيجية حديثة خطيرة: مستقبل نظام العالم سيكون دينيا، وهذا واقع.
    مستقبل نظام العالم سيكون دينيا..
    انتبه.. والنظام الإسلامي سيسود في المرحلة القادمة بالرغم من ضعفه الحالي الظاهر، لأنّه النظام الوحيد الذي يمتلك شمولية هائلة.

    يعني لأنّه دين الله، يعني لأنّه دين الفطرة، فمعنى الحق الذي من أجله خلق الله السموات والأرض، والجنّة والنّار.

    معنى الحق الذي من أجله أنزل الله كل الكتب ولأ جله أرسل كل الرسل.

    وقبل ذلك، وبعد كل ذلك معنا الله.. معنا الله..

    يا لها من معية لو عرفنا قدرها.. ويا لها من معية لو عرفنا جلالها.

    أيّها الحبيب، أيّتها المسلمة، نريد أن نخطو من اليوم خطوات عملية تقرب الأمة للنصر خطوة، وتبعد الأمة عن الأزمة والذلة والمهانة خطوة.

    أقسم بالله أخيرا، آثم قلبك إن لم تشهد لدينك هذه الشهادة، بعدما شهدت له بلسانك، فهيا اشهد بلسانك وجلالك وعملك.

    اللّهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين.

    اللّهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين.

    اللّهم اشفي صدور قوم مؤمنين.

    اللّهم أنج المسلمين المستضعفين في فلسطين، وأنج المسلمين المستضعفين في العراق،
    و أنج المسلمين المستضعفين في الشيشان وفي كل مكان.

    اللّهم لا تجعل لأحد علينا سلطانا يارب العالمين.

    اللّهم إنّا نشكو إليك خيانة الخائنين.

    اللّهم إنّا نشكو إليك خيانة الخائنين، وإجرام المجرمين، وظلم الظالمين المتكبرين.

    اللّهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، واستر عيبنا، وتولى أمرنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.

    اللّهم اجعل بلدنا مصرا واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين.

    اللّهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء.

    اللّهم لا تحرم مصر نعمة الأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين.

    اللّهم لا تردنا من هذا المكان إلاّ بذنب مغفور وسعي مشكور، وتجارة لن تبور برحمة منك يا عزيز يا غفور.

    اللّهم إنّي أسألك أن تكتب التوفيق والنجاح لأبنائنا وبناتنا.

    اللّهم استر نسائنا واحفظ بناتنا، واهد أولادنا، واصلح شبابنا.

    ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

    هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان.

    وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويرمى به في جهنم، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.



    الشيخ محمد حسـان

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 12:34 am