أحمد مدغري ـ تيارت ـ

بعون الله سيكون هذا المنتدى قبلة لللأساتذة و الطلبة للتعليم و التعلم


    أزمة الأمة 2

    شاطر
    avatar
    معمر أبو عادل
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 105
    تاريخ التسجيل : 22/05/2009

    أزمة الأمة 2

    مُساهمة  معمر أبو عادل في الأربعاء يونيو 03, 2009 9:12 pm

    أختاه... أختاه... بنتاه... أمااااه... أختااااه.. أختاه...

    أمتنا التي تدعونها صارت

    على درب الخضوع تساق

    أودت بها قومية مشؤومة

    وسرى بها نحو الضياع رفاق

    إن كنت تنتظرينها فسينتهي

    نفق وتأتي بعده أنفاق

    فمدي إلى الرحمن كف تضرع

    فلسوف يرفع شأنك الخلاق

    فمدي إلى الرحمن كف تضرع

    فلسوف يرفع شأنك الخلاق

    فأمام قدرة ربّنا

    تتضاءل الأنساب والأعراق

    يا الله... يا الله... يا الله..
    ارفع مقتك وغضبك عنّا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا.

    ما الذي جرى، لقد تحولت الأمة إلى غثاء من النفايات البشرية، تعيش على ضفاف مجرى الحياة الإنسانية كدول، بل كدويلات متناثرة متحاربة، تفصل بينها حدود جغرافية مصطنعة، ونعرات قومية جاهلية، وترفرف على سماء الأمة رايات القومية والوطنية، وتحكم الأمة ـ إلاّ من رحم ربّك ـ قوانين الغرب العلمانية..

    وتدور بها الدوامات السياسية، فلا تملك الأمة نفسها عن الدوران، بل ولا تختار لنفسها حتى المكان الذي ستدور فيه..

    وذلت بعد عزة.. جهلت بعد علم.. ضعفت بعد قوة.. وأصبحت تتسول على موائد الفكر الإنساني، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب منارة تهدي الحيارى والتائهين ممّن أحرقهم لفح الهاجرة القاتل، وأرهقهم طول المشي في التيه والضلال، وأصبحت الأمة تتأرجح في سيرها وضلت طريقها بعد أن كانت بالأمس القريب الدليل الحاذق الأرب في الدروب المتشابكة، في الصحراء المهلكة التي لا يهتدي للسير فيها إلاّ الأدلاء المجربون.

    لن أطيل الحديث في الواقع، فالواقع نازف، طالت دماؤه كل الأرض وطالت أشلاؤه كل مكان.

    ويجسد الواقع عمق الأزمة بحيث لا يحتاج عالم أو داعية أن يجسد المأساة ، لكن السؤال المهم:

    لماذا وصلت الأمة إلى هذه الحالة المزرية؟ لماذا هذه الأزمة؟

    هذا هو عنصرنا الثاني بإيجاز.

    والجواب يا مسلمون ـ وعضّوا عليه بالنواجز ـ في آيات محكمات من كلام ربّ الأرض والسموات، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الرعد: من الآية 11].
    وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الأنفال: من الآية 53].

    فلتحفظوا يا شباب الصحوة أنّ ما وقع للأمة من ذل وهوان واستضعاف وامتهان، وقع وفق سنن ربانية ثابتة لله في الكون،لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي تلك السنن أحدا من الخلق بحال، مهما ادعى لنفسه من مقوّمات المحاباة.

    ومرفوض تماما، أنّ نختلق لأنفسنا الأعذار والتبريرات، لنعلق الأخطاء والهزائم على الأعداء تارة، أو على الحكام تارة، أو على العلماء تارة..

    لا يجوز البتة لمسلم صادق يحترم نفسه، ويعرف ربّه أن يجعل الأعداء أو الحكام أو العلماء مشجبا ليعلق عليه كل أخطائه، ليعلق عليه كل هزائمه، ليعلق عليه كل تقصيره في حق ربّه جل وعلا، وفي حق دين الله تبارك وتعالى.

    والله جل وعلا يحذرنا من هذه النظرة السطحية للأمور فيقول تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [سورة آل عمران: من الآية 165].
    {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ}.. وتستعجبون وتستغربون وتستنكرون كيف هزمتم، وكيف انتصر الأعداء، وكيف انتصر المشركون، أمّا هذا فهو من عند أنفسكم.

    هزم المسلمون في أحد، وقائد الميدان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل شج وجهه، كسرت رباعيته، دخلت حلقة المغبر في وجنتيه الشريفتين، انتشر بالفعل خبر موته في الميدان،.
    وأصيب بعض الصحابة بهزيمة أخرى، فألقوا السلاح واستسلموا للموت، ومر عليهم أنس بن النضر وقال: ماتصنعون. قالوا : قتل رسول الله، وماذا نصنع بالحياة بعد رسول الله. فصرخ فيهم أنس بن النضر وقال: قوموا، قوموا، فموتوا على ما مات عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

    أمّا هذا فكيف يهزم المسلمون وهم الصحابة، كيف يهزم الصحابة وقائدهم رسول الله، كيف ينتصر المشركون وهم أعداء الله.

    والجواب إنّها السنن، ليتعلم الصحابة، ولتتعلم الأمة من بعدهم أنّ مخالفة أمر واحد لرسول الله سبب في الهزيمة، كيف وقد خالفت الأمة الآن كل أوامر الله ورسوله... كيف وقد خالفت الأمة الآن كل أوامر الله ورسوله.

    إنّ الله جل وعلا الذي وعد بنصر أوليائه، هو الذي وضع للنصر أسبابا وشروطا، وقضى ربّنا وقدر أن لا ينزل هذا النصر إلاّ إذا استوفى المؤمنون شروطه وأسبابه. قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [سورة محمد: الآية 7].
    وقال جل وعلا: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الروم: من الآية 47].

    فينبغي أن يفتش كل مسلم صادق، وأن تفتش كل مسلمة صادقة، كل يبحث عن المرض في ذاته، كل يبحث عن الداء في نفسه، فكل خطوة تخطوها بعيدا عن منهج الله ورسوله تبعد بها الأمة عن النصر والتمكين خطوة، وكل خطوة تخطوها على منهج الله ورسوله تقرب بها الأمة لنصر الله خطوة، فلا تعلق على غيرك، وابحث أنت عن نفسك وعملك.

    لا تنظر إلى القذاة في عيني وتنسى العود الضخم في عينك.

    ابحث، هل أنت راض عن نفسك، هل أديت ما عليك لله جل وعلا، هل يحترق قلبك وتترجم عواطفك.. وتترجم أعمالك عواطفك، وتترجم جوارحك مشاعرك، أم أنّها الكلمات الساخنة، أم أنّه الحماس الفوار البارق.

    من أي صدق وإخلاص وإبداع وإتقان وجهد وعمل.

    قل هو من عند أنفسكم، هذا هو الداء وهذا هو الدواء.

    ولا أريد أن أطيل النفس أيضا في العنصر الثاني لأعرج على أهم عناصر الموضوع، ألا وهو:

    ما المخرج؟

    أيّها .. أيّها الشباب.. أيّها الأحباب لن أنظّر بعيدا عن الواقع، وإلاّ فما أيسر التنظير.

    ولن أنظّر للحكام أو للعلماء وإنّما أنظّر لي ولك أيّها الحبيب، لا من أجل التنظير السالب وإنّما من أجل أن نقيم الحجة علينا وعليكم بكلام الله جل وعلا وكلام الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لينطلق كل مسلم صادق يحترق قلبه الآن، بصدق ليحول هذا المنهج إلى واقع عملي.. إلى واقع عملي وإلى منهج حياة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 12:34 am